محمد متولي الشعراوي

6157

تفسير الشعراوى

وعلى المؤمن أن يدعو لعدوّه بالهداية ، لأنه حين يهتدى ؛ فلسوف يتعدّى النفع إليك ، وهذه من مميزات الإيمان أن نفعه يتعدّى إلى الغير . وهم حين دعوا ألّا يجعلهم اللّه فتنة للقوم الظالمين ، فإن ذلك يوضّح لنا أن الظلم درجات ، وأن فرعون وملأه كانوا في قمة الظلم ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى هو القائل : . . إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) [ لقمان ] فقمة الظلم أن تأخذ حقّ الغير وتعطيه لغير صاحب الحق . وفرعون وملؤه أشركوا بالله - سبحانه وتعالى - فظن فرعون أنه إله ، وصدّقه من حوله . فقمة الظلم هو الشرك بالله سبحانه ، ثم بعد ذلك يتنزل إلى الظلم في الكبائر ، ثم في الصغائر . وقولهم في دعائهم للحق سبحانه : وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) [ يونس ] أي : اجعلنا بنجوة « 1 » من هؤلاء . وكان الذي يخيف الأقدمين هو سيول المياه ، حين تتدفّق ، ولا ينجو إلا من كان في ربوة عالية - والنجوة هي المكان المرتفع - وهذا هو أصل كلمة " النجاة " . وهنا يقول الحق سبحانه على لسانهم : وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) [ يونس ]

--> ( 1 ) النجوة : المرتفع من الأرض . ويقال : هو بنجوة من هذا الأمر : أي : بعيد عنه برئ سالم . [ المعجم الوسيط : مادة ( ن ج و ) ] .